كسر الـ4 آلاف دولار... هل فقد الذهب مكانته كملاذ آمن؟

الذهب يكسر حاجز الأربعة آلاف دولار هبوطاً. تطور كبير وكسر لمستوى نفسي وفني كبير للأسواق. لماذا يستمر هذا الانزلاق للذهب، ما هي العوامل المؤثرة وما الذي سيعيده الى الارتفاع؟ التراجع الأخير يرجع غالباً إلى اجتماع عدة عوامل: - قوة الدولار: إن ارتفاع الدولار يجعل الذهب أغلى على المشترين، فيضعف الطلب. - توقعات رفع الفائدة أو استمرارها مرتفعة: إن الذهب لا يدفع عائداً، لذلك تصبح السندات والودائع أكثر جاذبية عندما ترتفع الفائدة. -تصفية مراكز المستثمرين: بعد صعود قوي، يلجأ بعض المتداولين إلى جني الأرباح، ما يسرّع الهبوط. -قيود أو ضعف الطلب في الصين: تراجع الطلب من أحد أكبر أسواق الذهب كأسواق الصين يضيف ضغطاً على السعر. - تغلب السياسة النقدية على مخاوف الحرب: التوترات الجيوسياسية تدعم الذهب عادة، لكن أثرها قد يكون أضعف من أثر الدولار والفائدة عندما يتجه المستثمرون إلى السيولة. نستخلص هنا أن صفة الذهب كملاذ آمن لم تختفِ، لكنها لا تضمن ارتفاعه أثناء كل أزمة. حالياً يبدو أن الدولار والفائدة وجني الأرباح تضغط عليه أكثر من الدعم الناتج عن المخاطر الجيوسياسية. لماذا يستمر هذا الانزلاق للذهب وما الذي سيعيده الى الارتفاع؟ بداية، عند اندلاع الحرب الإيرانية الأميركية قفز سعر الذهب بسبب مخاوف التضخم في الأسواق الاميركية وارتفعت أسعار الفائدة وقوي الدولار- العدو الأول للذهب - وارتفع النفط. القاعدة الأساسية هي أنه عندما يرتفع الدولار والنفط يتراجع الذهب، لكن لماذا ينخفض الذهب رغم تراجع أرقام الفوائد الأميركية كما رأينا في اليومين الماضيين وتراجع أسعار النفط؟ السر يكمن في تفكك العلاقة بين النفط والذهب لصالح ثلاثة عوامل رئيسية: أولاً، الأسواق تسعر المستقبل ولا تسعر الماضي. بيانات التضخم الأخيرة عكست هدوء شهر تموز ولكن انهيار الهدنة والضربات الجديدة على إيران سارعت الى تسعير مخاطر تضخم مستقبلية جديدة. ثانياً، هجرة الأموال. ان تراجع التضخم أنعش أسواق الأسهم الأميركية ورأينا ارتفاعاً في أسواق الأسهم وبيع بما يقارب 8 مليارات من صناديق الذهب لصالح الأصول ذات العوائد المرتفعة ومن أهمها سندات الخزينة الأميركية. ثالثاً، هيمنة الدولار والسندات، مما يعني أن تراجع النفط لا يفيد الذهب تلقائياً طالما عوائد سندات الخزينة لا تزال مرتفعة وبالتالي عندما يكون عائد السندات مرتفعاً يتم امتصاص السيولة بعيداً عن الذهب. كيف ترى الشركات العالمية أسعار الذهب؟ مجلس الذهب العالمي يرى أن سعر الذهب المعقول حالياً هو حوالي أربعة آلاف دولار، ويعتبر أن كسر سعر الأربعة آلاف دولار يعكس ضغطاً قوياً لكن القفزات السابقة وتخطي عتبة الخمسة آلاف كانت فيها مبالغة وتحتاج تصحيحاً ضرورياً. أحد أهم العوامل كان حزم الرئيس الفيدرالي الأميركي كافين ولش الذي رأيناه الأسبوع الماضي أمام الكونغرس يقول إن لا تسامح مع التضخم لكنه لم يعطِ أي إشارة الى خفض قريب للفوائد الأميركية، وبالتالي طالما أن أسعار الفوائد الأميركية بقيت عالية سيبقى الدولار قوياً ليضغط على أسعار الذهب هبوطاً. من الملاحظ أنه رغم كسر عتبة الـ 4000 دولار ما زالت البنوك المركزية حول العالم تشتري الذهب بكثافة، ومن المتوقع بحسب مجلس الذهب العالمي أن يتجاوز حجم الشراء 600 طن هذا العام بهدف التحوط من الديون العالمية. التضخم والركود وتأثيرهما على أسعار الذهب يتجه المستثمرون إلى شراء الذهب في أوقات التضخم لحماية قوتهم الشرائية من تآكل قيمة العملات الورقية. لكن هذا الارتفاع مشروط بأسعار الفائدة؛ فإذا كانت الفائدة البنكية أقل من معدل التضخم (فائدة حقيقية سالبة) يرتفع الذهب بقوة، أما إذا رفعت البنوك المركزية الفائدة لمحاربة التضخم، فقد تتباطأ جاذبية الذهب لصالح العوائد البنكية. في أوقات الركود الاقتصادي، يرتفع الذهب بشكل شبه مستمر نتيجة هبوط أسواق الأسهم والعقارات، ولجوء البنوك المركزية إلى خفض الفائدة لتحفيز الاقتصاد، مما يلغي تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالذهب ويجعله الخيار الأفضل لحفظ رؤوس الأموال. وتصل أسعار الذهب إلى ذروتها التاريخية عند حدوث "الركود التضخمي" الذي يجمع بين الأزمتين معاً. متى تنتهي رحلة التراجع؟ راقبوا ثلاثة مفاتيح رئيسية: أولاً، اشارة واضحة من الفيدرالي الى أن دورة التشديد النقدي والفائدة المرتفعة انتهت. الإشارة الثانية أن يكون هناك تدهور أوضح في النمو الاقتصادي العالمي ما يعيد السيولة في الملاذات الآمنة وعلى رأسها الذهب. والاشارة الثالثة هي استمرار البنوك المركزية بالشراء مما يدعم سعر الذهب للصعود مجدداً من دون تأثير الفوائد الأميركية. باختصار يخضع الذهب اليوم لتصحيح فني قاسٍ جداً. التضخم يتراجع لكن الفائدة لم تتراجع بعد ولن يستعيد الذهب بريقه الا إذا قامت البنوك المركزية بتخفيض الفائدة وتحديداً الاحتياطي الفيدرالي، وبالتالي تتراجع قوة الدولار ليعود الذهب الى الارتفاع أو إذا ما تحول القلق من تضخم الى قلق من ركود. *دكتور في الاقتصاد والسياسات المالية
This is a summary. Read the full article at the original source.
Read full article at anbaaonline
