وسط ارتفاع تكاليف الطاقة.. الاحتياطي الفيدرالي يتجه إلى تثبيت أسعار الفائدة في اجتماعه المقبل

من المتوقع أن يُبقي مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه المرتقب في يوليو الجاري
من المتوقع أن يُبقي مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه المرتقب في يوليو الجاري، في ظل تعقّد المشهد الاقتصادي نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة وتجدد التوترات في منطقة الشرق الأوسط، رغم تراجع معدلات التضخم، وفقًا لما ذكرته شبكة «سي إن بي سي». وتولى كيفن وارش رئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي في وقت تجاوز فيه التضخم المستوى المستهدف البالغ 2% منذ عام 2021، إلا أن مؤشر أسعار المستهلك، وهو أحد المقاييس الرئيسية للتضخم، سجل انخفاضًا غير متوقع الشهر الماضي، ليتراجع معدل التضخم السنوي إلى 3.5% في يونيو. لكن خلال الأسابيع التالية، عادت أسعار النفط إلى الارتفاع مع تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، ما زاد من الضغوط أمام صانعي السياسة النقدية بشأن توقيت خفض أسعار الفائدة. توقعات الأسواق لقرار الفيدرالي ووفقًا لمؤشر «فيد ووتش» التابع لمجموعة «سي إم إي»، خفض المتداولون توقعاتهم بشأن رفع أسعار الفائدة خلال اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي هذا الأسبوع، فيما تشير أسعار السوق إلى أن المجلس قد يناقش تغيير مستوى الفائدة خلال سبتمبر المقبل. وقال بريت هاوس، أستاذ الاقتصاد بكلية كولومبيا للأعمال، إن الحفاظ على استقرار الأسعار لا يزال يمثل تحديًا أمام رئيس الاحتياطي الفيدرالي، رغم الضغوط السياسية الرامية إلى خفض سعر الفائدة على الأموال الفيدرالية. وأضاف هاوس أن ذلك قد ينذر بوجود خلاف محتمل بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والاحتياطي الفيدرالي، موضحًا أن خفض أسعار الفائدة وفق الرغبة السياسية قد لا يتحقق في المدى القريب. كيف تؤثر الفائدة على الاقتصاد والمستهلكين؟ ويحدد سعر الفائدة المرجعي للاحتياطي الفيدرالي تكلفة الاقتراض بين البنوك لليلة واحدة، كما يؤثر بشكل واسع على أسعار الفائدة الخاصة بقروض المستهلكين والمدخرات. وعندما يرفع الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة المرجعي، ترتفع تكلفة الاقتراض، وهو ما قد يؤدي إلى تباطؤ النشاط الاقتصادي والمساعدة في خفض التضخم. أما خفض أسعار الفائدة فيحفز الإنفاق والنمو الاقتصادي، لكنه قد يزيد الضغوط التضخمية. وترتبط أسعار الفائدة قصيرة الأجل بشكل وثيق بسعر الفائدة الأساسي، الذي يكون عادة أعلى بنحو ثلاث نقاط مئوية من سعر الفائدة على الأموال الفيدرالية، بينما تتأثر أسعار الفائدة طويلة الأجل بدرجة أكبر بتوقعات التضخم والظروف الاقتصادية. وأوضح هاوس أن المستهلكين يجب أن يدركوا أن الاحتياطي الفيدرالي ليس الجهة الوحيدة التي تحدد أسعار الفائدة، إذ تلعب سوق السندات دورًا مهمًا في تحديد تكلفة الاقتراض. ارتفاع عوائد السندات يضغط على تكلفة الاقتراض وارتفع عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات، الذي يمثل مرجعًا أساسيًا لقروض الرهن العقاري وغيرها من القروض طويلة الأجل، بمقدار 5 نقاط أساس يوم الخميس. وقال هاوس إن ارتفاع عوائد السندات سيؤدي إلى استمرار زيادة تكاليف الاقتراض للمستهلكين، سواء بالنسبة للقروض قصيرة الأجل أو طويلة الأجل. وعادة ما تتحرك أسعار الفائدة الثابتة على قروض الرهن العقاري لمدة 15 و30 عامًا وفق اتجاهات سندات الخزانة الأمريكية والظروف الاقتصادية العامة. وقال جيف ديرجوراهيان، كبير مسؤولي الاستثمار وكبير الاقتصاديين في شركة «لون ديبوت»، إن أسعار الفائدة على قروض الرهن العقاري استقرت عند مستوى أعلى قليلًا من 6.50%، في ظل توازن بين تحسن بيانات التضخم وارتفاع أسعار النفط وتجدد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران. قروض السيارات وبطاقات الائتمان تتأثر بقرار الفيدرالي وترتبط أسعار قروض السيارات بعدة عوامل، من بينها سعر الفائدة المرجعي للاحتياطي الفيدرالي، ومع استمرار ارتفاع تكاليف التمويل، يتجه بعض المشترين إلى الحصول على قروض أكبر وأطول مدة لمواجهة ارتفاع أسعار السيارات، وفقًا لأحدث بيانات شركة «إدموندز». كما تتأثر قروض الطلاب الفيدرالية الجديدة بعوائد سندات الخزانة الأمريكية، حيث تحدد معدلات الفائدة للمقترضين الجدد بناءً على مزاد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات الذي أُجري في مايو، بينما تظل معدلات القروض القائمة ثابتة طوال مدة القرض. أما بطاقات الائتمان، فترتبط معظمها بمعدلات فائدة متغيرة مرتبطة بشكل مباشر بمؤشر الفائدة الفيدرالية، ولذلك من المتوقع أن تظل معدلات الفائدة السنوية مرتفعة في ظل توقعات تثبيت أسعار الفائدة. وبلغ متوسط معدل الفائدة على عروض بطاقات الائتمان الجديدة نحو 23.79%، وفقًا لشركة «ليندج تري». وقال مات شولز، كبير محللي الائتمان لدى «ليندج تري»، إن متوسط معدلات الفائدة ظل مستقرًا بشكل ملحوظ، حيث لم يتغير خلال ثلاثة من الأشهر الأربعة الماضية. عوائد الادخار تظل مرتفعة نسبيًا وتتأثر معدلات الادخار أيضًا بتغيرات سعر الفائدة المستهدف للاحتياطي الفيدرالي، لذلك فإن استمرار تثبيت الفائدة ساهم في الإبقاء على عوائد الادخار عند مستويات مرتفعة نسبيًا. وقال شولز إن الوقت لا يزال مناسبًا للادخار، موضحًا أن معدلات الودائع لأجل وحسابات التوفير ذات العائد المرتفع تراجعت عن مستويات الذروة التي سجلتها خلال السنوات الماضية، لكنها ما زالت قوية مقارنة بالمعدلات التاريخية، ومن المرجح أن تستمر عند مستويات جيدة خلال الفترة المقبلة.
This is a summary. Read the full article at the original source.
Read full article at almalnews
