الإصلاح بين استيراد النماذج وتوطين التغيير

اللواء الركن المتقاعد د. رضا البطوش مدير الإستخبارات العسكرية الأسبق نائب رئيس المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات الأسبق من الأسترة التشريعية والمؤسسية إلى مأسسة الإصلاح: كيف تبني الدولة قدرتها على إنتاج التغيير واستدامته؟ سبق أن تناولتُ إشكالية انتقال الإصلاح من مستوى القرارات والمبادرات إلى مستوى الممارسة المؤسسية المستدامة، في مقال نُشر في صحيفة “وطنا نيوز” بعنوان “من إدارة الأزمات إلى بناء الفرص: كيف يتحول الإصلاح الاقتصادي والمؤسسي في الأردن إلى نهج مستدام في إدارة الدولة؟”. وأوضحتُ فيه أن صدور التشريعات وإطلاق البرامج لا يضمنان، في حد ذاتهما، استدامة النتائج أو ترسيخها ضمن نهج مؤسسي ثابت في عمل الدولة. وانطلق هذا الطرح من ملاحظة أن بعض الإصلاحات قد تحقق نتائج إيجابية في مراحلها الأولى، لكنها سرعان ما تفقد أثرها بفعل تغيّر المسؤولين أو تبدّل الأولويات، أو نتيجة ضعف المتابعة وغياب التكامل بين التشريعات والهياكل المؤسسية والموارد وآليات التنفيذ والتقييم. غير أن التعمق في هذه الإشكالية يكشف أن استدامة الإصلاح، على أهميتها، ليست سوى جانب من سؤال أوسع يتعلق بطبيعة الإصلاح ذاته، ومصدره، والمنهج الذي يُصاغ ويُنفَّذ ويُقيَّم في ضوئه. فقبل أن نسأل كيف نجعل الإصلاح مستدامًا، ينبغي أن نسأل: كيف نُنتجه أصلًا؟ وهل يكمن الخلل في انقطاع القرارات وعدم استمراريتها، أم في الكيفية التي تُصمَّم بها الإصلاحات، ومدى ارتباطها بالواقع الوطني، وقدرة المؤسسات والمجتمع على استيعابها وتحويلها إلى تغيير فعلي؟ من هنا، جاءت الحاجة إلى توسيع المعالجة السابقة من بحث استدامة القرارات والمبادرات إلى إعادة النظر في مفهوم الإصلاح ذاته، من خلال تفكيك العلاقة بين “الأسترة التشريعية والمؤسسية”، بمعنى نقل النماذج القانونية والمؤسسية من بيئات أخرى دون تكييف كافٍ لشروط نجاحها، و”مأسسة الإصلاح”، بوصفها بناءً لقدرة...
This is a summary. Read the full article at the original source.

