ما سيناريوهات التصعيد الجاري في اليمن بين الحوثيين والحكومة المعترف بها دوليا؟

شهد اليمن خلال الساعات الماضية مواجهات بين قوات الجيش اليمني التابع للحكومة المعترف بها وجماعة الحوثيين في 3 محافظات.
شهد اليمن خلال الساعات الماضية مواجهات بين قوات الجيش اليمني التابع للحكومة المعترف بها وجماعة الحوثيين في 3 محافظات، هي الجوف والضالع وتعز، شمال وجنوب البلاد، وسط رفع مستوى الوعيد والتهديد من الطرفين، وهو ما يثير أسئلة عدة عن سيناريوهات هذا التصعيد. خطابات التصعيد والتعبئة توحي أن البلد يعيش مرحلة ما قبل الحرب، منذ مطلع يوليو/ تموز الجاري، ما يعزز من احتمالات انتهاء الهدنة التي رعتها الأمم المتحدة عام 2022. انهيار الهدنة وتعليقا على هذا الأمر، قال أستاذ علم الاجتماع السياسي، عبدالكريم غانم إن الوضع الحالي الحوثيين من جهة، والسعودية والحكومة اليمنية من جهة ثانية يتجه بعد سنوات من التهدئة النسبية نحو "التصعيد العسكري وكسر الهدنة". وأضاف غانم في حديث خاص لـ"عربي21" أن ذلك يتجلى في "استهداف مطار صنعاء بغارات جوية يدعي الحوثيين أنها سعودية ويتوعدون بالرد، وهو ما تم بالفعل، من خلال استهداف مطار أبهى، جنوب المملكة، بهجمات صاروخية أعلنت السعودية تصديها لها. وبشأن السيناريوهات المتوقعة لهذه المرحلة من التصعيد، توقع الأكاديمي والباحث اليمني "تصعيدا محدودا ومنضبطا", وهو ما يحدث حاليا، حيث يتم تبادل ضربات جوية وصاروخية محدودة. فالحوثيون يستهدفون منشآت سعودية حدودية أو مطارات، والسعودية والحكومة ترد باستهداف مواقع عسكرية للحوثيين، ومنها مطار صنعاء، وربما مطار الحديدة لاحقا، والغاية من وراء ذلك إيصال كل طرف رسالة ردع للآخر، مع الحرص على عدم جر المنطقة لحرب شاملة. وتوقع أن يستمر هذا التصعيد لأسابيع إن لم يكن شهور، مع بقاء قنوات التفاوض مفتوحة عبر الأمم المتحدة وسلطنة عُمان، مشيرا إلى أن السعودية لا تريد الانخراط في حرب مفتوحة جديدة، بينما الحوثيون يسعون لاستخدام هذا التصعيد كورقة ضغط للملف الاقتصادي والرواتب. أما السيناريو الثاني، فيكمن وفقا لغانم في "انهيار الهدنة وعودة الحرب الشاملة"، وقال إن هذا السيناريو مدفوع "باستمرار استهداف المطارات والموانئ"، وفي حال توسع ليشمل "العمق السعودي أو الملاحة في باب المندب". ولم يستبعد أستاذ علم الاجتماع السياسي اليمني "عودة غارات التحالف الواسعة وهجمات الحوثيين بالصواريخ والمسيرات، إلى جانب فتح جبهات برية في صعدة وغيرها من المناطق الحدودية". لكنه استدرك قائلا : إن احتمالات حدوث هذا السيناريو محدودة، نظرا لتبعاته الكارثية، على المستوى الإنساني في اليمن، إضافة إلى تأثيره على اضطراب الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب. بالإضافة ذلك، ما قد ينطوي عليه من احتمالات حدوث تفكك أكبر داخل معسكر الحكومة اليمنية، جراء الصراع بين السعودية والإمارات التي أعلنت خروجها من اليمن دون أن توقف دعمها للمجلس الانتقالي، وفق ما أوردها المتحدث ذاته. وأكد على أن الصراع قد يشهد "توسعا على المستوى الإقليمي "، وهو أحد السيناريوهات، لاسيما أن الحوثيين يربطون تصعيدهم بما يجري في غزة وإيران. وتابع بأنه في حال تصاعدت الحرب بين إيران من جهة وأمريكا وإسرائيل من جهة ثانية، هنا "قد يستخدم الحوثيون التصعيد العسكري كورقة ضغط من خلال هجماتهم على السفن في البحر الأحمر"، الأمر الذي قد يترتب عليه تدخل أمريكي إسرائيلي مباشر ضد الحوثيين، بما يحيل اليمن لساحة حرب بالوكالة بشكل أوضح. واستبعد الباحث والاكاديمي اليمني "العودة إلى المفاوضات والتهدئة" وقال إنه سيناريو ضعيف، موضحا أنه قد يحدث جراء الضغط الدولي من الأمم المتحدة والولايات المتحدة والسعودية على الطرفين اليمنيين لضبط النفس. ولفت إلى أن تعثر صفقة تبادل الأسرى عزز التوتر، وصار كل طرف يحاول تحسين موقعه قبل الدخول في أي تفاوض. وقال إن نجاح هذا السيناريو "يتطلب تقديم تنازلات اقتصادية للحوثيين من جهة وتقديم ضمانات أمنية للسعودية". وتطرق غانم إلى حالة الانقسام داخل معسكر الحكومة اليمنية، وقال إنها ماتزال مستمرة، كانعكاس للخلاف السعودي الإماراتي، بشأن الجنوب والمجلس الانتقالي. وأردف قائلا: فالإمارات التي انسحبت من اليمن رسمياً ما يزال دعمها للانتقالي مستمر، الأمر الذي يضعف الحكومة اليمنية أمام الحوثيين الذين يهددون، بدورهم، موانئ تصدير النفط الحكومية جنوب شرق البلاد، بهدف ابتزاز الحكومة لتقاسم العائدات النفطية، لكنه شدد على أن السعودية تعتبر التصدي للنفوذ الإيراني "مسألة امن قومي"، فالطائرة الإيرانية التي تهبط في صنعاء تعتبرها الرياض، ليس فقط انتهاكًا للسيادة اليمنية، بل تهديدًا لأمن المملكة. اظهار أخبار متعلقة عوامل عدة من جانبه، قال الكاتب والباحث السياسي اليمني، أنور الخضري إن سيناريوهات التصعيد الجاري تتوقف على عدة عوامل أولها : "الرغبة الإيرانية في استثمار جماعة الحوثي في المنطقة وتوسيع رقعة المواجهات وأوراق الضغط على دول المنطقة والعالم". وتابع الحضري حديثه لـ"عربي21" بأن تهديد مصالح السعودية ودول الخليج في الظرف الراهن يعزز قدرات إيران في التفاوض على بقاء النظام وتحقيق مكاسب استراتيجية له على صعيد البرنامج النووي أو الصواريخ أو تملك التحكم على مضيق هرمز. وأشار إلى أن هذا ما يمكن أن نستشفه من موقف مندوب إيران في مجلس الأمن بشأن التطورات الأخيرة في اليمن، حيث بدت إيران منحازة لجماعة الحوثي بشكل مطلق. وبحسب الكاتب اليمني فإن استهداف السعودية ودول الخليج سياسة انتهجتها إيران منذ بداية الحرب لعلمها أن من صالح إسرائيل والولايات المتحدة أيضا أن تنخرط هذه الدول في الحرب، مؤكدا أن طهران تريد من ذلك إشعال المنطقة وتحريك كل أوراقها في المنطقة بما في ذلك الخلايا النائمة في الخليج (البحرين- الكويت- السعودية) بما يؤثر على منابع النفط. وأكد الباحث السياسي اليمني على أن الولايات المتحدة التي ترغب في الضغط على السعودية ودول الخليج للانخراط في الحرب ضد إيران لدفعها لتغطية فاتورة الحرب من جهة وشراء أسلحة هجومية ودفاعية من جهة أخرى ما يخدم شركات ولوبيات بيع السلاح في الولايات المتحدة ويدعم خزينة الدولة. وأوضح أن تصريحات ترامب بشأن فرض ٢٠% رسوم عبور هو من قبيل الضغط على هذه الدول لسداد فاتورة الحرب. وقال إن ترامب نفسه تراجع عن ذلك في ظل وعود من هذه الدول بتقديم استثمارات للولايات المتحدة، ما يعني سدادها لفاتورة الحرب تحت هذا الغطاء. الكاتب والباحث السياسي اليمني أورد عامل أخر يفترض "أن جماعة الحوثي التي تجد أن الطريق أمامها مفتوح لابتزاز السعودية للخضوع لشروطها ودفع أموال لها للبقاء على الحياد في ظل شحة الموارد التي فقدها المحور نتيجة انهيار منظومة تجارة المخدرات وحصار إيران وارتفاع كلفة الحرب عليها". وقال إن الحوثيين قد جربوا هذا الابتزاز منذ وقت مبكر وذاقوا حلاوة ثمرته. وأوضح أن السعودية ومدى امتلاكها لاستراتيجية واضحة لإغلاق ملف اليمن وتأمين حدودها الجنوبية في ظل استمرار حالة النزيف المالي والمادي عليها، يمثل أحد العوامل التي تحدد مآلات هذا التصعيد. ووفقا للباحث الخضري فإن اتصال ولي العهد السعودي مع ترامب قبل أيام مؤشر على احتمال "قيام السعودية بعملية عسكرية في اليمن بالقدر الذي يطوع الحوثيين للبقاء على الحياد"، لا أقل ولا أكثر، مستبعدا أن تذهب الأمور نحو الحسم، كون هذه المعركة مؤجلة بقرار دولي. منشآت المملكة هدف لنا وفي أحدث خطاب لزعيم الحوثيين، عبدالملك الحوثي، الخميس، توعد باستهداف المنشآت النفطية والحيوية في السعودية "حال أي تصعيد" من جانب المملكة ضد الجماعة. وقال إن "كل المنشآت النفطية والحيوية السعودية هي هدف لصواريخنا وطائراتنا المسيرة إذا ما تورطت في العدوان الشامل على بلدنا واتجهت للتصعيد". وأضاف الحوثي أن المعادلة الحقيقية هي "مطار صنعاء بمطار الرياض، والمطارات بالمطارات، والموانئ بالموانئ، والحصار بالحصار". وأكد على أن جماعته لا ترى أي أفق أو إرادة للسلام أو التفاهم أو احترام مبدأ حسن الجوار من الجانب السعودي، وفق قوله
This is a summary. Read the full article at the original source.
Read full article at arabi21
