خبراء عقاريون وقانونيون لـ "الشرق": تأخير إنجاز المشاريع العقارية يضاعف النزاعات

أكد خبراء عقاريون وقانونيون أن التشريعات المنظمة لقطاع التطوير العقاري أسهمت في إرساء ضوابط واضحة لتنظيم السوق، من خلال إلزام الشركات المطورة بالمواصفات الفنية المعتمدة، وتنظيم عمليات البيع والشراء والتسجيل العقاري، وضمان تسليم الوحدات السكنية وفق الجداول الزمنية المنصوص عليها في العقود، الأمر الذي عزز ثقة المستثمرين وحدّ من المنازعات العقارية. وأوضح الخبراء، في تصريحات لـ«الشرق»، أن القضايا العقارية التي تنظرها المحاكم ترتبط في معظمها بتأخر تسليم الوحدات السكنية، أو عدم الالتزام بمراحل التنفيذ المتفق عليها، أو البيع على الخريطة دون استكمال الإجراءات القانونية اللازمة، فضلاً عن الخلافات المتعلقة باسترداد المبالغ التي دفعها المشترون على أقساط. وقال الدكتور خالد عبدالله المهندي، المحامي بالتمييز والخبير في قضايا المقاولات والتطوير العقاري، إن قطاع التطوير العقاري يعد من أبرز القطاعات الاقتصادية الجاذبة للاستثمارات المحلية والخارجية، نظراً لدوره في تحويل الأراضي والمواقع غير المستغلة إلى مشاريع عمرانية متكاملة تسهم في دعم التنمية الاقتصادية والعمرانية. وأضاف أن النمو المتسارع الذي يشهده القطاع خلال السنوات الأخيرة يرتبط بالتوسع العمراني وزيادة الطلب على المشروعات السكنية والتجارية والاستثمارية، إلا أن نجاح أي مشروع عقاري يظل مرهوناً بعدة عوامل، من أبرزها التخطيط المالي السليم، وإدارة التكاليف بكفاءة، والالتزام بمراحل التنفيذ ومواعيد التسليم المحددة في العقود. وأشار إلى أن المشرع القطري حرص على تأطير القطاع قانونياً عبر القانون رقم (6) لسنة 2014 بشأن تنظيم التطوير العقاري، والمعدل بالقانون رقم (5) لسنة 2023، والذي وضع إطاراً واضحاً لتنظيم العلاقة بين المطورين والمستثمرين، وألزم المطورين بحماية أموال المشترين من خلال حسابات ضمان مستقلة تخضع للرقابة. - قضاء متخصص وأوضح المهندي أن المشرع وفر قضاءً متخصصاً للفصل في منازعات التطوير العقاري، بما يضمن سرعة الفصل في القضايا وتحقيق العدالة الناجزة، مؤكداً أن بعض المشروعات شهدت إشكاليات مرتبطة بالتأخر في الإنجاز وعدم الالتزام بمواعيد التسليم، وهو ما ألحق أضراراً مادية ومعنوية بالمستثمرين، ودفع بعضهم إلى اللجوء للقضاء للحصول على أحكام بفسخ العقود أو استرداد الأموال والتعويضات. ودعا المطورين العقاريين إلى إعداد دراسات جدوى دقيقة والاستعانة بمقاولين مؤهلين لضمان تنفيذ المشاريع وفق المخططات المعتمدة، كما حث المستثمرين على مراجعة العقود بعناية والتأكد من الضمانات القانونية التي تكفل حقوقهم في حال الإخلال بالالتزامات التعاقدية. - عوائق التنفيذ والشحن من جانبه، أكد الخبير العقاري محسن جاسم أن بعض شركات التطوير العقاري تقع في مأزق نتيجة الإفراط في تقديم الوعود للمشترين قبل دراسة التحديات المحتملة، مشيراً إلى أن عدداً من المشروعات يواجه صعوبات مرتبطة بتأخر شحن مواد البناء ونقص المعدات والمواد الخام، فضلاً عن الاضطرابات التي تشهدها سلاسل التوريد العالمية. وأوضح أن هذه التحديات تؤدي في بعض الأحيان إلى تعثر المشاريع وتأخير تسليم الوحدات السكنية، ما يضع الشركات أمام التزامات مالية تجاه العملاء الذين سددوا أقساط وحداتهم، ويؤدي إلى نشوء خلافات قانونية. وشدد على أهمية تبني منهجية متكاملة لإدارة المخاطر، تقوم على تحديد المشكلات المحتملة وتقييم آثارها ووضع خطط استجابة سريعة للتعامل مع الأزمات المرتبطة بالنقل والشحن والبناء، بما يضمن استمرارية العمل وتقليل الخسائر. - اشتراطات وضوابط بدوره، أكد الخبير العقاري أحمد العروقي أن الإجراءات التي اتخذتها الدولة لتنظيم القطاع العقاري حققت أهدافها في ضبط السوق، من خلال وضع اشتراطات واضحة للمواصفات الفنية، وتنظيم عمليات البيع على الخارطة، وإلزام المطورين بالحصول على التراخيص اللازمة قبل طرح المشروعات. وأوضح أن القانون ألزم المطورين ببدء الأعمال وإنجازها في المواعيد المحددة، والإشراف على تنفيذ المقاولين، وإعداد التقارير الدورية، وتسليم الوحدات السكنية بالمواصفات المتفق عليها، واتخاذ الإجراءات اللازمة لتسجيلها بأسماء المشترين. وأشار إلى أن بعض المشكلات تظهر عندما تلجأ شركات إلى بيع الوحدات السكنية أو الترويج لها قبل الحصول على التراخيص أو قبل البدء الفعلي في التنفيذ، داعياً المستهلكين إلى التعامل مع الشركات ذات الخبرة والسجل المعتمد في السوق العقاري. - حماية حقوق المشترين من جهته، أوضح المحامي أحمد موسى أبو الديار أن التشريعات الحديثة وضعت آلية قانونية متكاملة لتنظيم عمليات البيع على الخارطة وآليات التسليم والتقاضي، مشيراً إلى أن بعض الشركات قد تواجه تحديات تتعلق بنقص مواد البناء أو الكفاءات الفنية أو ضعف إدارة المخاطر. وأضاف أن التعديلات الأخيرة على قانون التطوير العقاري ألزمت المطور بفتح حساب ضمان مستقل لكل مشروع تودع فيه أموال المشترين، بحيث لا يتم التصرف فيها إلا وفق نسب الإنجاز المعتمدة، إلى جانب فرض رقابة مالية وفنية صارمة لضمان الالتزام بمواعيد التسليم وحماية حقوق المستثمرين والمشترين.
ONLY AVAILABLE IN PAID PLANS
This is a summary. Read the full article at the original source.
Read full article at alsharq
