تراجُع ترامب عن ضرب إيران: مناورة أم استنزاف عسكري؟

علّقت واشنطن ضرباتها ضد إيران بضغط عسكري حذرا من نقص الذخائر واكتمال الأهداف، لتفتح باب التهدئة المشروطة، وسط تشكيك إيراني بالنوايا، وضغوط إقليمية لتجنب التصعيد، في حين تسعى تل أبيب عبر اتصالات إقليمية إلى استئناف الخيار العسكري.
بين ذريعة "استنفاد الأهداف" وتحذيرات من "نقص الذخائر"، تُحيط شكوك بالخلفيات الحقيقية لقرار واشنطن المباغت بتجميد ضرباتها ضد إيران، وسط تضارب التفسيرات بين تعثُّر عسكريّ أميركيّ، وإستراتيجية سياسيّة يمنح الدبلوماسية فرصة فرَضَتها المخاوف الإقليمية. وفيما تلتقط طهران الأنفاس بتوجُّس يغلب عليه التشكيك في التعهدات الأميركية، تواصل تل أبيب اتصالاتها الإقليمية المكثفة للضغط باتجاه استئناف الخيار العسكريّ، الذي تراه الخيار الأمثل لإنهاء الملف النووي. أوصى قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، براد كوبر، وزارة الحرب الأميركية (البنتاغون)، والبيت الأبيض، بإنهاء موجات الهجمات في مضيق هرمز، لأنها وصلت إلى نهاية مداها من حيث الفعالية بحسب تعبيره، وفق ما أوردته القناة الإسرائيلية 12، مساء الأحد، نقلا عن مصدريْن مطّلعين. وقال المصدران إن توصية كوبر، بالإضافة إلى مواقف مستشارين آخرين، أوضحوا حدود العمل العسكريّ؛ قد أثّرت على قرار ترامب، يوم الجمعة، بتعليق الهجمات الأميركية، ضد إيران. وقد أوعز ترامب، الجمعة ولأول مرة منذ أسبوعين، الجيش الأميركي بـ"وقف إطلاق النار"، وعدم تنفيذ أي هجوم ضد أهداف إيرانية على طول الساحل الجنوبي لإيران، وفي منطقة مضيق هرمز في قرار اتُّخذ بعد اجتماع مع كبار مستشاريه وكبار المسؤولين في الجيش الأميركي، عُرِضت عليه خلاله خطة لهجمات جديدة لذلك اليوم. وبحسب المصادر ذاتها، كان ترامب يميل في الأيام التي سبقت الاجتماع إلى العودة إلى استئناف عملية عسكرية واسعة النطاق ضد إيران، لكن هذا التوجه بدأ يتغيّر مساء الخميس. وأكمل قرار ترامب بكبح موجات الهجمات في مضيق هرمز، بعد ظهر الجمعة، هذا التحول في موقفه. وفي وقت سابق من الأسبوع الماضي، قدّم كوبر توصياته إلى الينتاغون ورئيس أركان الهيئات المشتركة والبيت الأبيض، مشددا على أن أسبوعين من الهجمات في مضيق هرمز، أضعفا بشكل كبير القدرة العسكرية الإيرانية على مهاجمة السفن. وبحسب التقرير، أشار كوبر إلى أن معظم الأهداف التي حُددت حول مضيق هرمز، قد قُصفت بالفعل، مضيفا أن الخطوة المحتملة التالية هي العودة إلى عملية عسكرية واسعة النطاق لتدمير نحو 20% من الأهداف التي حددها الجيش الأميركي، ولم يقصفها خلال الحرب الشاملة، مؤكدا أنه إذا كان القرار هو عدم تصعيد القتال، وعدم استئناف عملية واسعة النطاق، "فلا داعي للاستمرار في موجات الهجمات التي نُفِّذت في الأسبوعين الماضيين. وقال المصدران، إن رئيس أركان الهيئات المشتركة، دان كين، حذر هو الآخر، وزير الحرب، بيت هيغسيث، وترامب في محادثات مغلقة من نقص في صواريخ الاعتراض الخاصة بمنظومات الدفاع الجوي، مما قد يضر بالقدرة على حماية القوات الأميركية، وحلفاء الولايات المتحدة في المنطقة، بحسب ما أوردت صحيفة "نيويورك تايمز" ذلك. وقال سفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، مايك وولتز، في مقابلة عبر شبكة NBC، الأحد، إنه بينما يترك ترامب "جميع الخيارات على الطاولة"، فإنه أيضًا "يمنح مساحة للمحادثات (مع إيران)". وأضاف وولتز أن المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران "مستمرة على جميع المستويات". من جهة أخرى، قال مسؤولون أميركيون لصحيفة "وول ستريت"، مساء الأحد، إن كوبر، يعتقد أن الولايات المتحدة قادرة على التعامل مع المخزون المحدود من صواريخ "باتريوت"، وغيرها من الصواريخ الاعتراضية، لأن الضربات الأميركية المكثفة، في حال أوعز ترامب بشنّها، ستضرّ بقدرة طهران على إطلاق عدد كبير من الصواريخ. كما أن ترامب نفسه نفى أن يكون نقص الذخيرة مشكلة، قائلا: "لدينا ذخيرة أكثر بكثير من أي دولة أخرى في العالم، وأكثر بكثير مما نحتاج إليه". وفي الوقت نفسه، أعلن البيت الأبيض، أنه لا يستطيع نشر البيانات الحالية، بشأن الاستخدام الواسع النطاق لصواريخ "باتريوت" و"ثاد"، لأن الكشف عنها، سيشكّل خطرا على الأمن القوميّ الأميركي. "نقص لا يحدث فجأة" وأوردت صحيفة "هآرتس" عبر موقعها الإلكتروني، أنه "بعد يومين من الترقب، قُدِّم تفسير، وربما ذريعة، للتأجيلات المتكررة للهجوم الأميركي الواسع على إيران، والذي كان مقررا، ليلة الجمعة - السبت، ولم يقتصر الأمر على عدم تنفيذ الهجوم، بل امتنعت الولايات المتحدة عن مهاجمة أهداف في إيران، خلال عطلة نهاية الأسبوع، للمرة الأولى منذ أسبوعين". وفيما لفتت الصحيفة إلى التقارير بشأن تأجيل الهجوم بسبب نقص في صواريخ الاعتراض، وبخاصة من طراز "باتريوت"؛ شدّدت على أن "هذا النقص لا يحدث فجأة. لذا، ليس من الواضح لماذا يُعد هذا الاعتبار هو ما يُغير الحسابات الأميركية الآن". ونشرت صحيفة "نيويورك تايمز" أسبابا إضافية طُرحت خلال مشاورات ترامب مع مساعديه وجنرالاته، خلال نهاية الأسبوع الماضي، وتتعلق هذه الأسباب بالشكوك المُعبَّر عنها بشأن جدوى الهجوم العسكري، مقارنةً بالضغوط الاقتصادية المستمرة، فضلا عن معارضة بعض دول الخليج لمزيد من التصعيد. وتشعر السعودية، التي تتعرض لهجمات جديدة من الحوثيين، بقلق بالغ. ولا تزال مقترحات التسوية من الوسطاء قيد المناقشة، ويتم إبلاغ الإيرانيين بأن "الهدوء سيُقابل بالهدوء". وبحسب ما أوردت القناة الإسرائيلية 12، فإنّ صيغة "الهدوء مقابل الهدوء"، باتت الآن بمثابة اتفاق غير رسميّ، بين طهران وواشنطن. علما بأنّ هناك تشكيكا إيرانيا، بالنوايا الأميركية، إذ قال مصدر إيراني رفيع لوكالة "رويترز"، إن طهران ستوقف هجماتها ما دامت واشنطن مستمرة في وقف الضربات على إيران، مضيفًا أن "الشكوك أكثر من التفاؤل"، حيال قرار الرئيس الأميركي، وقف الهجمات. "التشكيك بشدّة" في التفسيرات الإسرائيلية وذكر المحلل العسكري لصحيفة "هآرتس" عاموس هرئيل، أنه بعد تحدُّث العديد من الإعلاميين الإسرائيليين، بثقة مطلقة عن استئناف الحرب بمشاركة إسرائيل، فإن آخر التطورات تُثير ثلاث استنتاجات: أولاً، كل شيء لا يزال مفتوحا. ترامب، الذي لا يُبدي حماسا لجميع الخيارات المتاحة أمامه، لا يزال بإمكانه اتخاذ قراره (باستئناف حرب واسعة). ثانيا، لا جدوى من إضفاء أهمية مفرطة على تصريحاته العلنية، فهو غالبا ما يُطلق تهديدات جوفاء، ولا يتردد في التراجع عنها عند تغير الظروف قليلا". وثالثا، "ينبغي التشكيك بشدة في التفسيرات المتداولة في إسرائيل بشأن تحركات الولايات المتحدة". وذكر هرئيل أن رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، معنيّ باستئناف الحرب بمشاركة إسرائيلية، و"لذلك ينشر (المقرّبون منه) توقعات في هذا السياق. ومع ذلك، فإن حسابات ترامب ومستشاريه لا تقع بالضرورة، ضمن النطاق المباشر لأجهزة الاستخبارات الإسرائيلية". وأكد نتنياهو في تصريحات أدلى بها لشبكة "فوكس نيوز"، أن الحرب ستنتهي بسقوط النظام الإيراني، أو إضعافه، ليدرك ضرورة إنهاء برنامجه النووي؛ سواء عبر اتفاق أم من دونه، محذّرا من أن أي هجوم إيراني مباشر أو غير مباشر، سيمثل خطأً فادحا، وسيقابَل برد إسرائيلي قوي للغاية. محادثات إسرائيلية مع دول في المنطقة وأوردت هيئة البثّ الإسرائيلية العامّة ("كان 11")، أن مسؤولين أمنيين إسرائيليين، أجروا "بالتنسيق الوثيق" مع الولايات المتحدة، محادثات "مكثّفة"، خلال الأيام الماضية، مع نظرائهم في دول في المنطقة، بهدف تعزيز العلاقات الأمنية، وذلك في إطار تقييمات بشأن تصعيد محتمل من جانب الولايات المتحدة في هجماتها على إيران، والتي من شأنها أن تؤدي إلى تصعيد إقليميّ واسع النطاق. وبشأن ذلك، قال مصدر إسرائيليّ: "خلال (الحرب الإسرائيلية الأميركية)، كانت إسرائيل على اتصال مع دول في المنطقة. دول أدركت الخطر الذي يمثله النظام الإيراني. ويتواصل تعزيز الحوار مع هذه الدول". وأشارت إلى أن إسرائيل كانت ترغب في استئناف هجماتها على إيران، وإلى جانب خططها لاستهداف البنية التحتية النووية، كانت معنيّة في إلحاق الضرر بالبنية التحتية للطاقة، ومصافي النفط، بهدف الضغط على النظام الإيراني، للموافقة على التخلّي عن برنامجه النوويّ. وفي وقت سابق من مساء الأحد، تحدث ملك البحرين، حمد بن عيسى آل خليفة، مع الرئيس الإسرائيلي، يتسحاق هرتسوغ، وبحثا بحسب بيان صدر عن الأخير، التطورات الإقليمية الأخيرة.
This is a summary. Read the full article at the original source.
Read full article at arab48
