نمو تجارة خام النيكل عالميًا يعزز نشاط سفن الشحن ويثير مخاوف السلامة البحرية

تشهد تجارة خام النيكل المنقول بحرًا نموًا سريعًا، ما يوفر فرصًا إضافية لسفن الشحن الضخمة من طراز سوبراماكس وألترا ماكس
تشهد تجارة خام النيكل المنقول بحرًا نموًا سريعًا، ما يوفر فرصًا إضافية لسفن الشحن الضخمة من طراز سوبراماكس وألترا ماكس، ويعيد في الوقت نفسه تسليط الضوء على واحدة من أخطر الشحنات في قطاع النقل البحري. ووفقًا لتقرير صادر عن شركة سيجنال أوشن المتخصصة في أبحاث الشحن، ارتفعت أحجام خام النيكل المنقول بحرًا عالميًا بأكثر من 22% على أساس سنوي، لتصل إلى 26.1 مليون طن خلال الربع الثاني. وأشارت شركة الوساطة البحرية بريمار إلى أن تجارة خام النيكل شهدت استقرارًا نسبيًا خلال معظم العقد الحالي، حيث اقتصرت على الشحنات قصيرة المدى عبر المحيط الهادئ، وبلغت ذروتها عادةً خلال الربعين الثاني والثالث، ما دعم الطلب على سفن الشحن الضخمة (سوبراماكس وألترا ماكس). غير أن هذا النمط تغير مع زيادة توافر الصادرات الفلبينية، وارتفاع الطلب الصيني على الواردات، إلى جانب بروز إندونيسيا كمشترٍ رئيسي، ما ساهم في زيادة أحجام الشحنات. ويُستخدم خام النيكل بشكل أساسي في إنتاج ومعالجة منتجات النيكل المستخدمة في العديد من الصناعات. ويُعد الفولاذ المقاوم للصدأ أكبر استخداماته، إذ يعزز النيكل قوته ومتانته ومقاومته للحرارة والتآكل. ويُحوّل خام اللاتريت منخفض الجودة عادةً إلى حديد خام النيكل أو حديد النيكل المستخدم في صناعة الصلب، بينما يمكن تكرير الخام عالي الجودة إلى كبريتات النيكل المستخدمة في كاثودات بطاريات الليثيوم أيون، التي تدخل بدورها في صناعة المركبات الكهربائية وأنظمة تخزين الطاقة. ويُعد النيكل عنصرًا أساسيًا في السبائك الفائقة المستخدمة بمحركات الطائرات والتوربينات الغازية، فضلًا عن استخداماته في الطلاء، والمحفزات الصناعية، والإلكترونيات، ومكونات الهندسة المتخصصة، ولذلك يرتبط الطلب عليه ارتباطًا وثيقًا بقطاعات البناء والتصنيع والنقل والتحول في قطاع الطاقة. وتشير بيانات شركة بريمار إلى أن الصين استوردت ما يقارب 20 مليون طن من خام النيكل خلال النصف الأول من عام 2026، بزيادة تبلغ نحو 5 ملايين طن مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، ما يضع البلاد على مسار تحقيق واردات سنوية قياسية. ولا تزال الفلبين المورد الرئيسي لخام النيكل، حيث يستفيد عمال المناجم فيها من التحسينات الموسمية في ظروف التشغيل، فضلًا عن تزايد الطلب من مصانع المعالجة في الصين وإندونيسيا. ويبرز التحول الذي تشهده إندونيسيا بصورة خاصة، إذ استوردت البلاد ما يقارب 16 مليون طن من خام النيكل العام الماضي، بعد أن كانت سابقًا أكبر مصدر له عالميًا. وبلغت صادرات إندونيسيا ذروتها عند نحو 65 مليون طن عام 2013، بعدما قامت الشركات بتكوين مخزونات تحسبًا لحظر تصدير الخام الذي دخل حيز التنفيذ في يناير 2014. وهدفت القيود الإضافية التي فُرضت عام 2020 إلى تشجيع الاستثمار في عمليات التصنيع المحلية والحد من تصدير المواد غير المصنعة، وهو ما أدى إلى توسع صناعة صهر المعادن في إندونيسيا وزيادة الطلب على الخام المستورد. وحددت وزارة الطاقة والموارد المعدنية الإندونيسية هدفًا لإنتاج خام النيكل يبلغ نحو 260 مليون طن بحلول عام 2026، مقارنة بـ 320 مليون طن خلال العام الماضي، في إطار سعي جاكرتا إلى ضمان توفير كميات كافية من المواد الخام للمصاهر المحلية، مع تجنب فائض المعروض والضغط على أسعار النيكل العالمية. وأشار مسؤولون إلى إمكانية مراجعة حصص التعدين لمعالجة النقص في بعض المصاهر، رغم توقع أن تكون أي زيادات محدودة. وحذرت شركات التعدين الإندونيسية من أن تشديد حصص استيراد المعادن قد يؤدي إلى زيادة الواردات من الفلبين، بما يعزز الطلب على الشحن البحري للبضائع السائبة الصغيرة في منطقة المحيط الهادئ. ويمثل نقص إمدادات الكبريت مصدر قلق آخر، إذ تستورد إندونيسيا، وفقًا لشركة بريمار، نحو 75% من الكبريت اللازم لإنتاج حمض الكبريتيك المستخدم في عمليات استخلاص النيكل من منطقة الشرق الأوسط. وقد يؤثر أي اضطراب في هذه الإمدادات على كفاءة تشغيل المصاهر، وبالتالي على احتياجات البلاد من خام النيكل المستورد. ورغم النمو السريع في حركة خام النيكل، فإن هذه التجارة تصاحبها مخاطر شحن معروفة وخطيرة. وذكرت الشركة أن خام النيكل القادم من الفلبين وغيرها من الدول المصدرة في المناطق الاستوائية يخضع عادةً لمعالجة بسيطة قبل الشحن، ويحتوي على نسبة مرتفعة من جزيئات الطين والتربة الدقيقة التي تحتفظ بالرطوبة، وقد تفقد تماسكها بفعل الحركة المتكررة للسفينة، ما يجعل الشحنة تتصرف كسائل أو تتحرك بشكل مفاجئ، مشيرة إلى أن الخام الذي يبدو جافًا نسبيًا أثناء التحميل قد يصبح غير مستقر خلال الرحلة البحرية. ويُصنف خام النيكل ضمن المجموعة (أ) من البضائع وفقًا للمدونة الدولية للشحنات الصلبة السائبة المنقولة بحرًا، ويلتزم الشاحنون بتقديم شهادات توضح نسبة الرطوبة في الشحنة وحد الرطوبة المسموح به للنقل، مع ضرورة بقاء مستوى الرطوبة أقل من هذا الحد عند التحميل. كما أصدرت المجموعة الدولية لأندية الحماية والتعويض (P&I) ومنظمة إنتر كارجو (INTERCARGO) تحذيرًا جديدًا عقب زيادة ملحوظة في شحنات خام النيكل من الفلبين وجزر سليمان. ولا تزال الهيئات الصناعية ترصد عدم اتساق في عمليات أخذ العينات، وعدم كفاية حماية المخزونات من الأمطار، وإجراءات مختبرية محل شك، فضلًا عن قيود تحد من وصول المساحين المعينين من قبل ملاك السفن إلى الشحنات بشكل كامل. وأشار التعميم الأخير إلى أن بعض نسب الرطوبة المعلنة تختلف عن نتائج الاختبارات المستقلة بما يتراوح بين 6 و10 نقاط مئوية، مع تسجيل فروق أكبر في بعض الحالات، وهي مخاطر سبق التأكيد عليها في يناير. ويُذكر أنه خلال عام 2015، انقلبت سفينة الشحن "ديفون باي" التي تبلغ حمولتها 56,095 طنًا أثناء نقلها نحو 55 ألف طن من خام النيكل من الفلبين إلى الصين، ما أسفر عن وفاة بحارين وفقدان أربعة آخرين. وأشارت التقارير الأولية للطاقم إلى أن تسييل الشحنة ربما كان سببًا في تحرك الحمولة بسرعة نحو الميناء، رغم أن التحقيق لم يتوصل إلى نتيجة نهائية. وشكل تسييل الشحنة 55 حالة وفاة من أصل 89 حالة سجلتها دراسة أجرتها منظمة إنتركارجو حول خسائر سفن الشحن السائبة خلال الفترة من 2015 إلى 2024، ليصبح السبب الرئيسي للوفيات، رغم أنه يمثل عددًا أقل من خسائر السفن مقارنة بحوادث الجنوح.
This is a summary. Read the full article at the original source.
Read full article at almalnews
