Lifestyle·

مقدمة في مفارقة النقد والإصلاح

مقدمة في مفارقة النقد والإصلاح

بقلم غسان الشواهين وقف رسام ذات يوم فعلق لوحته في معرض عام وكتب تحتها إذا رأيت خطأ فأحطه بدائرة حمراء فرجع إليها ليلا فوجدها قد تشوهت من كثرة ما طوقتها الأيدي بالدوائر الحمراء فأدرك أن القوم قد أتقنوا فن الإشارة إلى العيب وعجزوا عن فن مداواته فمحا تلك العبارة وخط مكانها إذا أبصرت خللا فأصلحه ووضع إلى جانب اللوحة ريشة وألوانا وعاد فإذا اللوحة على حالها لم تمسها يد بإصلاح فعلم أن أهل النقد كثر وأن أهل الإصلاح قلائل إن المؤسسات لا تنهض بكثرة ما فيها من دوائر بقدر ما تنهض بنوعية ما تدور فيه تلك الدوائر فمنها دوائر تدور حول محور الإنجاز ومنها دوائر تدور حول ذاتها فتطحن أهلها طحنا فأما دائرة النقد فهي أيسر الدوائر مؤونة وأكثرها ظهورا يقف المرء فيها موقف المشرط الذي لا يجرح إلا ليشير إلى الجرح ويجيد إحاطة الخطأ بدائرة حمراء ويضن بإمساك الريشة ليطمسه فيغدو كمن يرى الثقب في السفينة ويكتفي بالإشارة إليه بأصابعه العشر ثم يلوم البحر إذا غرق الجميع وأما دائرة نقل الأخبار فهي الدائرة الأخطر والأدهى إذ فيها من يجعل دأبه جمع الكلام وحمله من مجلس إلى مجلس لا يهمه أيرضى فلان أم يسخط ما دام قد نال رضوان المدير ولو بسخط الحق فيصير ساعيا بالنميمة حاطبا لجهنم يوقد الفتنة بين الزملاء ثم يقف متفرجا على الدخان المتصاعد وأحق بهذين الفريقين المدير وناقل الحديث أن يتذكرا قول المصطفى صلى الله عليه وسلم لا يبلغني أحد عن أحد شيئا فإني أحب أن أخرج إليكم وأنا سليم الصدر فإن كثرة النقولات توغر الصدور وتكدر الأجواء فيكره المدير رعيته وتكرهه رعيته بسببه ويتحول المكان من ساحة عمل إلى...

ONLY AVAILABLE IN PAID PLANS

This is a summary. Read the full article at the original source.

Read full article at watananews