خيبة أمل فلسطينية من الموقف الدولي.. صمتٌ شجّع الاحتلال على مواصلة الإبادة وتمدُّدها

قال الباحث حسام شاكر إن الاحتلال يستشعر بأن الفرصة تبدو سانحة له لمحاولة حسم بعض الأوضاع وفرض وقائع جديدة وتغيير الأمر الواقع في الضفة الغربية، خاصةً في ظل إدارة أمريكية توفر غطاءً سخياً للاحتلال.
تسود حالة من خيبة الأمل والغضب الفلسطيني من موقف المجتمع الدولي الخجول والمتواطئ أحياناً تجاه حرب الإبادة الإسرائيلية المستمرة في قطاع غزة، والتي بدأت تتوسع نحو الضفة الغربية المحتلة، وذلك في ظل غياب موقف دولي جاد وصارم يردع تل أبيب عن الاستمرار في ارتكاب جرائم حرب بحق الشعب الفلسطيني. وبالتوازي مع تردي وغياب موقف دولي قوي تجاه جرائم الاحتلال، تتواصل حرب الإبادة الجماعية في قطاع غزة رغم اتفاق وقف إطلاق النار، في حين تصاعدت جرائم جيش الاحتلال وقطعان المستوطنين المتعددة في الضفة الغربية المحتلة. موقف خجول وعقاب فردي وعن رؤية الجانب الفلسطيني لتعامل وموقف المجتمع الدولي من جريمة الإبادة في غزة وتضاعف انتهاكات الاحتلال في الضفة الغربية ومدينة القدس المحتلتين، أوضح وكيل وزارة الخارجية الفلسطينية للشؤون السياسية، السفير عمر عوض الله، أن "الموقف الدولي الرسمي خجول وغير كافٍ ونحن غير راضين عن هذا الموقف". اظهار أخبار متعلقة وأضاف في تصريح خاص لـ" عربي21": "كان من الواجب على المجتمع الدولي أن يتحرك بشكل أكبر وأسرع في اتجاه الخطوات واجبة الاتباع، أولاً باتجاه حماية الشعب الفلسطيني، وثانياً معاقبة منظومة الاحتلال الإسرائيلي"، لافتاً إلى أن "العقاب نجده الآن عبارة عن عقاب فردي من بعض الدول، ونحن نريد أن يتحول هذا إلى عقوبات جماعية دولية، بحيث لا يستطيع فيها المجرم الإسرائيلي الفرار من العدالة الدولية، وألا يكون له ملاذ آمن في أي من دول العالم". وشدد عوض الله على وجوب أن "يضغط العالم على الحكومة الإسرائيلية (برئاسة بنيامين نتنياهو)، وأن يرفض التعامل مع هذه الحكومة التي تمارس كل هذا الإجرام ضد الشعب الفلسطيني والتحريض ضده والقتل بشكل كبير، وهذا ما هو مطلوب من المجتمع الدولي". ونبّه إلى أن "المجتمع الدولي ما زال يتلكأ في اتخاذ خطوات نحو محاسبة إسرائيل وحكومة تل أبيب الحالية التي تجد في هذا الصمت والتواطؤ الدولي تشجيعاً لها في الاستمرار بارتكاب المزيد من الجرائم بحق الشعب الفلسطيني بما يخدم مشروعها الانتخابي". استنفار فلسطيني وصمت دولي ورأى أنه "من المهم جداً أن يقوم المجتمع الدولي الآن باتخاذ خطوات سريعة، لأن جرائم الاحتلال ستزيد، والناخبين الإسرائيليين سيتغولون على الدم الفلسطيني باعتباره تذكرة المرور إلى الكنيست والحكومة الإسرائيلية القادمة، هذا ما نشهده ونحذر منه ونتحدث به بشكل يومي". وأشار السفير إلى أن "هناك حالة استنفار لدى الدبلوماسيين والسفارات الفلسطينية في العالم من أجل هذا الأمر، إضافةً للتحذير من أن الاحتلال يحاول أن يضلل المجتمع الدولي وأن يذر الرماد في العيون، وبالتالي تحويل المجرمين الإرهابيين المستوطنين من جلادين ومجرمين إلى ضحايا، وكأن شعبنا هو الذي يتحرك ضد هؤلاء المجرمين المعتدين الذين يوجدون في هذه الأرض بشكل غير قانوني". وأكد وكيل وزارة الخارجية الفلسطينية أن "هناك حالة تواطؤ دولي واضحة من قبل بعض الدول في الإبادة الجماعية الحاصلة ضد الشعب الفلسطيني، لأن هذه الدول تقدم السلاح والدعم المالي للاحتلال وما زالت تقبل التعامل مع هذا الاحتلال المجرم"، مضيفاً: "نعم هؤلاء متواطئون في الإبادة". وحذر من أن "هذا التواطؤ من بعض الدول والضعف والصمت الدولي يشجع الاحتلال على الاستمرار في حرب الإبادة ضد الشعب الفلسطيني وتوسعتها إلى مناطق أخرى، وأيضاً يشجع المستوطنين على اتخاذ المزيد من الخطوات الإجرامية ضد الشعب الفلسطيني". مواقف ناقدة غير رادعة من جانبه، أوضح الخبير والباحث في الشؤون الدولية، حسام شاكر، أن "الضفة الغربية تشهد حملة تطهير عرقي بطيئة وقد لا تكون ملحوظة، بالتزامن مع حرب الإبادة الجماعية في القطاع، وهذا واضح في تفريغ مخيمات فلسطينية من سكانها في شمال الضفة والضغط على تجمعات سكانية فلسطينية، إضافة إلى إطلاق أيدي عصابات الاستيطان بالتلازم مع عدوان جيش الاحتلال على المواطنين الفلسطينيين في العديد من المناطق والقرى، وهذا سابق على حرب الإبادة في غزة". وأضاف في حديثه لـ" عربي21": "هذا الأمر متصاعد بشكل متزامن مع تصاعد حمى القضم الاستيطاني والتوسع الإسرائيلي فوق الأرض الفلسطينية في الضفة والقدس، وكل هذا متلازم مع حمى الضم الجزئي والقضم المستمر ووضع سياسات وقوانين وإجراءات ذات طابع استحواذي على الأرض الفلسطينية". ونبه شاكر إلى أن "كل ما يجري في الأراضي الفلسطينية المحتلة، يأتي معه مواقف دولية ناقدة لسلوكيات الاحتلال ومحذرة من خطورتها، لكنها لا ترقى لأن تكون مواقف جادة أو صارمة ورادعة للاحتلال". وأضاف "ما صدر من مواقف حتى تلك ذات الطابع العقابي على عصابات الاستيطان وبعض قادة الاستيطان أو حتى تقييد بعض النشاطات الاستيطانية التجارية، فضلاً عن مساعٍ لفرض قيود معينة على وزيرين في حكومة الاحتلال، كلها تبين مع التطورات الجارية أنها ليست رادعة ولا كافية لإحباط مساعي الاحتلال وكبحها". وقال: "هذه الردود توصل رسالة، بأن المجتمع الدولي ليس جاداً في إيقاع عقوبات على الاحتلال، ولن يقابل مساعي الاحتلال التوسعية والعدوانية بمواقف جادة تردعه وتجعله يكف عن الإقدام على تنفيذ ما يخطط له، وبالتالي هذه المواقف ذات طابع متراخٍ دون المستوى، ويعلم الجميع في المجتمع الدولي أنها ليست سياسات عقابية صارمة وفعالة". تطور جسيم ومخاطر ماحقة وأشار الخبير إلى "خطورة الوضع القائم، خاصة في هذه المرحلة التاريخية، لأن الاحتلال يستشعر بأن الفرصة تبدو سانحة له لمحاولة حسم بعض الأوضاع وفرض وقائع جديدة وتغيير الأمر الواقع في الضفة الغربية قدماً، خاصة في ظل إدارة أمريكية توفر غطاءً سخياً للاحتلال للتمادي". ورأى أن "خبرة تنفيذ إبادة جماعية في قطاع غزة، أغرت الاحتلال بالإقدام على ارتكاب المزيد من الانتهاكات الواسعة في الضفة الغربية وفي غيرها، لأن من سمحوا بوقوع إبادة بحق الشعب الفلسطيني من الواضح أنهم لن يتدخلوا لاعتراض حمى التوسع في الضفة الغربية، وهي حمى تدريجية بأسلوب خطوة خطوة، وليست حملة بضربة واحدة التي يمكن أن تثير بعض الأطراف الدولية". اظهار أخبار متعلقة وعلى هذا الأساس، أكد شاكر أن "هناك تطوراً جسيماً جداً ومخاطر ماحقة بحق الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية مع إشكالية الموقف الرسمي الفلسطيني الذي يبدو مستقيلاً في التعامل مع هذا الظرف؛ فلا القوات الأمنية الخاصة بالسلطة الفلسطينية متاحة لحماية المواطنين الفلسطينيين، ولا سياسات أو مبادرات أو استراتيجيات فلسطينية رسمية لاحتواء الموقف والتعامل". وأشار أيضاً إلى "غياب أي تحفيز لخيارات المواجهات الشعبية لحمى الاحتلال والاستيطان المتفاقمة في الضفة الغربية، وهذا كله يمثل مشكلات حقيقية تعزز حالة الانكشاف الاستراتيجي القائمة في الضفة الغربية من أجل مواجهة مشاريع الاحتلال واعتداءات مستوطنيه".
This is a summary. Read the full article at the original source.
Read full article at arabi21
